مجموعة مؤلفين

219

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

الذي يجعلها تفوز بسعادة الدنيا والآخرة . يقول الإمام ( ع ) في آخر الوصية التي كتبها لابنه الحسن ( ع ) عند انصرافه من صفين : « وإياك ومشاورة النساء ، فانّ رأيهنّ إلى أفن ( أي نقص ) وعزمهنّ إلى وهن ( أي ضعف ) . واكفف عليهنّ من أبصارهن بحجابك إيّاهن ، فانّ شدة الحجاب أبقى عليهن . وليس خروجهنّ بأشدّ من ادخالك من لا يوثق به عليهن . وان استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل . ولا تملّك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فانّ المراد ريحانة وليست بقهرمانة . ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها . وإياك والتّغاير في غير موضع غيرة ، فانّ ذلك يدعو الصحيحة إلى السّقم ، والبريئة إلى الرّيب » ( الخطبة رقم 270 ) . ويتضمن هذا النص الأمور التالية : 1 - مشورة المرأة : ففي البداية يبين الإمام ( ع ) أن تفكير المرأة مرتبط بعاطفتها ارتباطا وثيقا ، ورأيها في الأشياء مرتبط باهتماماتها . فلا ينبغي للرجل أن يشاور المرأة ، فان رأيها قد يضعف رأيه ويثبّط همتّه . ولا يستشير النساء إلا العاجز من الرجال . يقول ( ع ) : « وإياك ومشاورة النساء فانّ رأيهنّ إلى أفنّ ، وعزمهنّ إلى وهن » . وأما إذا كانت المرأة ذات رأي قويم وعزم قوي ، فلما ذا لا يشاورها الرجل ، ولا يكلفها بجسيم الاعمال والمهمات كما فعل الإمام الحسين ( ع ) حين كلّف أخته مولاتنا زينب العقيلة ( ع ) بأن تتابع نهضته من بعده ، وأن تبين للملأ أهدافها ومراميها ، فقامت بذلك بكل ثبات ورباطة جأش ، وحمت ابن أخيها الإمام زين العابدين ( ع ) وجميع السبايا ، فكانت بذلك « بطلة كربلاء » . 2 - حجب المرأة وعدم الاختلاط : ثم يؤكد الإمام ( ع ) على أمر المشرّع بحفظ المرأة ، فان عدم اختلاطها بالرجال أحفظ لها ولهم . فقال ( ع ) : « واكفف عليهنّ من أبصارهن بحجابك إياهن » أي احجبهنّ عن الغرباء حتى لا تقع أبصارهن على ما يكون سببا لفسادهن . ثم يقول ( ع ) : « فإنّ شدة الحجاب أبقى عليهنّ » وليس المقصود بالحجاب هنا ما يوضع على الرأس والعنق والجيب ، وانما المقصود